أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

301

شرح مقامات الحريري

وقال أبو تمام : [ الطويل ] إذا العيس لاقت بي أبا دلف غدا * تقطع ما بيني وبينه النوائب وقال أبو نواس : [ الطويل ] أخذت بحبل من حبال محمد * أمنت به من طارق الحدثان تغطّيت من دهري بظلّ جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني فلو تسأل الأيام عنّي ما درت * وأين مكاني ما عرفن مكاني وقال أيضا : [ الخفيف ] أنا في ذمّة الخصيب مقيم * حيث لا تهتدي صروف الزمان قد عرفنا من الخصيب خلالا * آمنتنا طوارق الحدثان كيف أخشى من الليالي اغتيالا * ومكاني من الخصيب مكاني * * * وجدير بمن لبّ وفطن ، وقرّب وشطن ، أن أذعن لقريع زمن ، وجابر زمن ، مذ رضع ثدي لبانه ، خصّ بإفاضة تهتانه . نعش وفرّج ، وضافر فأبهج ، ونافر فأزعج ، وفاء بحقّ أبلج ، أتعب من سيلي ، وقرّظ إذ هزّ وبلي ، وتوّج صفاته ، بحبّ عفاته . [ مجزوء الرجز ] فلا خلا ذا بهجة * يمتدّ ظلّ خصبه فإنه برّ بمن * آنس ضوء شهبه زان مزايا ظرفه * بلبس خوف ربّه * * * قوله : جدير ، أي حقيق . لبّ : كان لبيبا وعاقلا . شطن : بعد . أذعن : ذلّ وانقاد . القريع : السيد يدفع ضرّ الزمن ويقرعه . جابر زمن ، أي مغني فقير ، والزمن الفقير الذي لازمه الفقر أو المريض الذي لازمه المرض ، وبه زمانة ، وأصل ذلك من لزمن . لبانه ، أي لبن أمّه ، وقال في الدرة . وقولهم : الرضيع الإنسان ارتضع بلبنه ، صوابه بلبانه ، لأن اللّبن هو المشروب ، واللّبان ، هو مصدر لابنه ، أي شاركه في شرب اللبن ، هذا معنى كلامهم الذي نحوا إليه ولفظوا به . التّهتان : سيلان المطر ، وإفاضته : صبّه ، وأراد في لبن أمه ، أرتضع الجود فداوم عليه ، كقول المتنبّي : [ المتقارب ] سموا للمعالي وهم صبية * وسادوا وقادوا وهم في المهود « 1 »

--> ( 1 ) البيت في ديوان المتنبي 1 / 345 .